وجود “داعش” مستمر في “مخيم الهول”.. جرائم قتل وأرقام صادمة

شام تايمز – محمود عبد اللطيف

يوصف مخيم الهول الواقع إلى الشرق من مدينة الحسكة بحوالي ٤٥ كم، بأنه أخطر بقعة في الأراضي السورية، وذلك بعد العدد الضخم من جرائم القتل المنفذة بداخله من قبل الخلايا التابعة لـ “تنظيم داعش”، والتي فشلت “قوات سورية الديمقراطية”، بإنهاء خطرها على الرغم من الحملة الأمنية الضخمة التي تنفذها “قسد” منذ ثلاثة أسابيع، بمشاركة نحو ٥٠٠٠ عنصر.

قتل مستمر

خلال اليومين الماضيين سجلت ثلاثة جرائم قتل جديدة في المخيم، وعلى الرغم من اعتقال “قوات سورية الديمقراطية”، لـ ٧٠ شخصاً بتهمة انتمائهم لخلايا داعش، خلال الحملة الأمنية الضخمة التي نفذتها الشهر الماضي، إضافة لاستخدامها لأجهزة الكشف عن المعادن لم يمكنها من ضبط أي كمية من الأسلحة والذخائر التي تستخدمها مجموعات “داعش”، لتنفيذ عمليات التصفية والاغتيال التي تطال المدنيين المعارضين لسياسيات التنظيم المتشدد، ولعناصر الحراسة التابعين لـ “قسد”، على حد سواء.

وتقول التحقيقات التي أجرتها “قسد”، نفسها وحصل “شام تايمز”، على مضمونها من مصدر صحفي فضل عدم الكشف عن هويته، فإن عناصر من حراس المخيم متورطين بتهريب هذه الأسلحة إلى داخل المخيم مقابل مبالغ مالية يحصلون عليها من خلايا التنظيم، الذي بات وصول الدعم المالي يصله عبر الحوالات الخارجية التي تظهر على أنها حوالات شخصية مقدمة من أقارب المرتبطين بـ “داعش”، وتصل هذه الحوالات من خلال شركات التحويل المالي التي سمحت لها “قسد”، بالنشاط داخل “سوق المخيم”، إضافة إلى وجود شركة وحيدة تنشط داخل جناح الأجنبيات، وتحمل اسم “شركة الرشيد”، فيما تشير التقديرات إلى أن حجم التحويل المالي الذي يصل لبعض العوائل في المخيم يتراوح بين ٢٠٠٠-٣٠٠٠ دولار أمريكي شهريا.

الحياة داخل المخيم الذي يقطنه حالياً نحو 60 ألف شخص حالياً، غالبيتهم من العوائل المرتبطة بتنظيم “داعش”، باتت محفوفة بالمخاطر، فـ “جهاز الحسبة”، الذي يتبع للتنظيم ينشط بشكل علني من خلال النسوة المتشحات بالسواد ليطفن في أجنحة المخيم بهدف ضرب النساء المخالفات لما يسميه التنظيم بـ “اللباس الشرعي”، وتتدرج العقوبات التي تفرضها خلايا التنظيم على السكان من الاعتداء بالضرب إلى حرق الخيام او القتل بواسطة الأدوات الحادة أو إطلاق الرصاص من مسافة قريبة على منطقة رأس الضحية، ولانعدام سماع أصوات إطلاق النار حين تنفيذ هذه الجرائم، فإن الأمر يشير إلى استخدام “كواتم الصوت”، من قبل خلايا التنظيم.

بالأرقام..

المعلومات التي حصلت عليها “شام تايمز”، من مصادر صحفية ومحلية تؤكد تسجيل ٥١ جريمة قتل في “مخيم الهول”، بحق المدنيين منذ بداية العام الحالي، منهم ٣٠ عراقيا، كما أن المعلومات تشير إلى مقتل ٤٧ من عناصر “قسد”، من ضمنهم ٢٢ من حاملي الجنسية العراقية، ما يعني إنهم من كوادر “منظمة حزب العمال الكردستاني”، الموضوعة على لائحة التنظيمات الإرهابية من قبل مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى تسجيل ٩ حرائق كان أضخمها يوم ٢٢ من شهر آذار والذي أفضى إلى وفاة ١٢ شخصاً، إضافة إلى إصابة نحو ٢٠ آخرين.

ومنذ بداية العام الحالي سجل وفاة ٢٢ طفلاً منهم ١٧ من حديثي الولادة، وغالبا ما يكون سبب الوفاة هو التعرض للبرد الشديد في الشتاء أو الجفاف خلال فصيل الصيف مع قلة الرعاية الطبية المقدمة لسكان المخيم الذي بات له مقبرة خاصة تقع في الطرف الغربي منه، وهي آخذة بالاتساع على الرغم من قيام “قسد”، بوضع خطط لإعادة توطين حملة الجنسية السورية في مناطقهم الأصلية على الرغم من ارتباط معظمهم بـ “تنظيم داعش”، من خلال وجود شخص أو اثنين من كل عائلة ضمن هيكلية التنظيم كمقاتلين معتقلين في السجون التي تسيطر عليها “قسد”، أو ضمن الخلايا التي تنشط في مناطق متعددة من سورية، ووضعت إدارة المخيم لهذا الغرض شروطاً، منها الحصول على “كفالة عشائرية”، من قبل أحد وجهاء العشائر العربية الموالية لها المقيمين ضمن المنطقة التي ترغب العائلة بالعودة إليها، إضافة إلى “موافقة أمنية”، تصدر من “استخبارات الآسايش”، وعلى الرغم من خروج ٣١٨٩ شخصاً يشكلون ٨٠٨ عائلة نحو مناطق “حلب – الرقة – دير الزور”، إلا أن عدد السوريين المتبقي داخل المخيم يبلغ ٢١٠٥٨ شخصا بواقع ٥٦١٩ عائلة مازالو ا يعيشيون في المخيم الذي يبلغ عدد سكانه الحالي ٦٠٣٥١ شخصاً.

خلال الأسبوع الماضي بدأت الحكومة العراقية بترحيل جزء من مواطنيها من المخيم، وبحسب المعلومات فإن من نقلوا بحافلات عراقية رافقتها الشرطة الاتحادية العراقية، يشكلون ٥٠٠ عائلة، وتقول المعلومات التي حصل عليها “شام تايمز”، من مصدر صحفي مقرب من إدارة المخيم بأن مجموع من سجلوا أسمائهم للعودة للعراق يبلغ نحو ١١ ألف شخص فيما يعزف البقية عن العودة إلى العراق خشية من الملاحقة الأمنية التي قد تطالهم نتيجة لارتباطهم بالتنظيم، وكان ملف إعادة العراقيين قد تمت عرقلته من قبل حكومة إقليم شمال العراق “كردستان”، بحجة إن المناطق

التي تعمل بغداد على توطين العائدين فيها تعد مناطق خلاف على ترسيم الحدود بين “اربيل”، و بغداد، ويبلغ عدد العراقيين المقيمين في مخيم الهول حالياً ٣٠٧٣٨، يشكلون ٨٢٥٦ عائلة.

المشكلة اﻷكبر التي يعيشها المخيم هي وجود الاجانب الذين يحملون ٥٥ جنسية مختلفة، ويعيشون في جناح خاص يقطنه حالياً ٨٥٥٥ شخصاً، بواقع ٢٥٢٩ عائلة، وكانت “قسد”، قد نقلت عدداً منهم إلى مخيم يعرف باسم “روج آفا”، يقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة “المالكية”، بأقصى الشمال الشرقي من الأراضي السورية، وذلك بهدف تخفيف الضغط البشري في “مخيم الهول”، وكانت آخر عمليات نقل الأجانب قد حدثت في 11 من الشهر الماضي بعد نقل ثلاث عوائل من حملة الجنسية التونسية.

منذ توطين العوائل المرتبطة بـ “تنظيم داعش”، تحول مخيم الهول إلى رحم خصب لإعادة انتاج “داعش”، فالأطفال الذين يقطنون في المخيم يتلقون دروسا دينية من قبل نسوة أو رجال فقدوا أطرافهم خلال المعارك التي شهدها ريف دير الزور في الربع الأول من العام ٢٠١٩، وتقول المعلومات التي حصل عليها “شام تايمز”، من مصدر صحفي، بأن أزيد من ٩٠٠٠ طفل تتراوح أعمارهم بين ١٢-١٦ عاماً يعيشون في المخيم ويتلقون دروساً دينية متشددة، إضافة إلى احتمال تدريبهم على استخدام الأسلحة أو القتال بالأسلحة البيضاء، ويعتبر هذا السن في شرائع التنظيم المتشدد “سن التكليف”، أي أن الأطفال من وجهة الفكر الإسلامي المتطرف في هذا العمر يكونون مكلفين بحمل السلاح تحت مسمى “الجهاد”، وكان “داعش”، قد أنشأ عدة معسكرات لتدريب الاطفال في زمن تواجده في المنطقة الشرقية من سورية تحت مسمى “معسكرات أشبال الخلافة”، أشهرها كان ضمن “محمية القرين”، بريف الرقة الغربي، والملعب البلدي ضمن مدينة “الرقة”.

تاريخ..

يقع مخيم الهول على بعد 1.5 كم تقريباً إلى الجنوب من بلدة “الهول”، بريف الحسكة الشرقي، وكان قد أسس في العام ١٩٩٠ كمقر إقامة للاجئين العراقين الفارين من نيران حرب الخليج الثانية، ثم فرغ المخيم حتى العام ٢٠٠٣، حيث جعلته الحكومة السورية مقر إقامة للاجئين من العراق إبان الحرب الأمريكية التي فرضت عليه آنذاك بهدف إسقاط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، ومع بداية الحرب في سورية تحول لمكان للجوء المدنيين السوريين الفارين من مناطق متعددة في المحافظات الشرقية، وخلال العام ٢٠١٧ لجأت إليه مجموعة من العوائل العراقية هرباً من نيران المعارك التي شهدتها مدينة “الموصل”، التي كانت تعد بمثابة عاصمة لتنظيم “داعش”، وحتى إطلاق “قسد”، بدعم امريكي معارك بهدف السيطرة على الجيب الأخير لتنظيم “داعش”، بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، لم يكن عدد سكان المخيم قد زاد عن ١١ ألف شخص،الزيادة الضخمة في تعداد ليصل إلى نحو ٧٠ ألف شخص، حصلت بعد تطبيق اتفاق “باغوز فوقاني”، في ٢١ آذار من العام ٢٠١٩، والذي سلم بموجبه تنظيم “داعش”،آخر معاقله العلنية في مناطق شرق الفرات لـ “قسد”، مقابل الخروج الآمن للعوائل إلى “مخيم الهول”، وتسليم عدد كبير من عناصره أنفسهم لـ “قسد”، والقوات الأمريكية، وجاء هذا الاتفاق بعد قصف عنيف من قبل القوات الأمريكية على منطقة “مخيم باغوز فوقاني”، التي لم تكن تزد مساحتها عن ٢ كم مربع، وأعنف الغارات الأمريكية كانت ليلة ١٩ آذار باستخدام الذخائر المحرمة دولياً مثل “الفوسفور الأبيض – النبالم”، ويقول سكان محليون في البلدة، أن العارات الأمريكية في تلك الليلة خلفت أكثر من ٥٠٠ قتيل من بينهم عدد من المدنيين، وقد نقلت الجثث بحسب الروايات التي يتناقلها السكان من قبل “قسد”، من خلال شاحنات إلى منطقة مجهولة في مثلث البادية الذي يربط أرياف “دير الزور – الحسكة – الرقة”.

شاهد أيضاً

مهرجان صيف اللاذقية مستمر بالعروض المميزة والإقبال الكبير

شام تايمز – اللاذقية – رهف عمار بهدف البيع بسعر الجملة من المنتج إلى المستهلك …