“أبو فهد” و”الترمس”.. قصة شاميّة عَتيقة

شام تايمز – سارة المقداد

وسط دمشق بالقرب من البرلمان، في حي الصالحية، يقف رجلٌ بعربايةٍ مصنوعة من الخشب، لا تتجاوز حدودها متراً مربع، يستند إلى حوافها لوحاً زجاجياً يحمل الذرة الصفراء المسلوقة “الترمس” كما يسميها السوريون.

“أبو فهد” الرجل الثمانيني الذي اتخذ من المكان الذي يعج بالمارة العائدين أو الذاهبين إلى أعمالهم، والمتجهين إلى منازلهم، أو إلى مقهى الروضة أو سوق الصالحية ونواحي الحمرا والشعلان وشارع العابد، مكاناً له ولعربته التي يمسحها بواسطة قطعة قماش مبللة، وهو يدندن “تاري الدوا حبّك.. وفتش عَ الدوا” للسيدة فيروز.

ويُبيّن “أبو فهد” لـ “شام تايمز” وهو يرتب العبوات البلاستيكية المليئة بالذرة بطريقةٍ جانبية، أنه كان يشتري كيلو الترمس قبل الحرب بـ 35 ليرة سورية أما الآن فسعره وصل إلى 6 آلاف، إضافة إلى أن خلطة الكمون والملح والحامض كانت لا تكلف إلا 2000 ليرة تقريباً، والآن تحتاج إلى 12 ألف، لذلك يبيع الكأس بـ 500 ليرة، حسب تعبيره.

وبعد مرور 35 سنة تقريباً على عمله ببيع الذرة، وفي ظل الأحوال المعيشية المتردية، يقول “أبو فهد”: الحمد لله شو ما طالعت نعمة.. مستورة أحسن من بَلا”.

وأضاف خلال حديثه عن دمشق: “أنا ما فيني اترك بيتي أو جاري ورفقاتي.. قد ما صارت الشام قاسية عليّي ببقى بحبها.. حياتي وتاريخ ميلادي فيها”.

وينتشر في دمشق أيضاً، تحديداً خلال فصل الصيف باعة “الصبارة” في الشوارع الرئيسية، وعلى أرصفة الساحات العامة، كساحة الروضة، ومع بداية فصل الشتاء يطل باعة العربات الجوالين ليقدموا مأكولات عديدة كالفول، الكستناء والشوندر.

ويُشكل باعة العرقسوس والتمر هندي حالة خاصة في أسواق العاصمة كالحميدية والصالحية، وهم يحملون أباريقهم المصنوعة من النحاس الذي يحافظ على برودة الشراب طوال اليوم.

وبعد ما تعرفتم على العم “أبو فهد” هل ستزورونه وتشترون منه؟

شاهد أيضاً

يدُ الخير تمتد لآلاف الفقراء والمحتاجين في حماة

شام تايمز ـ حماة ـ أيمن الفاعل أنجزت جمعية رعاية الصم والبكم في حماة، توزيع …