الغربة تستوطن قلوب الأمهات وتُبعد أولادهنّ

شام تايمز – حسن عيسى

يطلّ عيد الأم هذا العام على الكثير من الأمهات، محمّلاً بجراحٍ تتفتح بصمتٍ في أعماقهن، فالأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية الصعبة التي تمر بها البلاد، انعكست سلباً على هذه المناسبة التي ينتظرها السوريون من عامٍ لآخر، فحوّلت العناق الخاص بها إلى قبلاتٍ “عن بعد” عابرة للحدود قاطعة لآلاف المسافات.

وفي ظل الظروف الراهنة تمر الكثير من الأمهات السوريات بإحدى أسوأ فترات حياتهن، وذلك لأسبابٍ كثيرة تأتي هجرة أبنائهن غير المنتظرة في طليعتها، فقد عقّدت تلك الظروف حاضر مئات الشبان السوريين، الذين هجروا أمهاتهم بحثاً عن مستقبلٍ ضائع وأملاً في حياةٍ أكثر استقراراً، مما جعل عيد الأم يمر عليهم مرور الكرام، ولو أنه حمل في طياته بعض الهدايا والحوالات المالية، التي لن تغني بطبيعة الحال عن الوجود المعنوي في يومٍ لا يتكرر سوى مر كل عام.

وتسترسل “أم فارس” من ريف حمص خلال حديثها لـ “شام تايمز”، في شرحها عن المعاناة والألم النفسي الذين فُرضا عليها هذا العام في عيدها، الذين سبّبتهما هجرة أولادها الثلاثة لدول الخليج من أجل العمل هناك، حيث بيّنت أنهم هاجروا خلال عامٍ واحد فقط تاركينها وحيدةً في ظل وفاة زوجها قبل عدة سنوات، مشيرةً إلى أنه على الرغم من المشاعر السوداوية التي غلبت عليها، إلا أنها لطالما تدعو لأبنائها بالتوفيق، باعتبارهم يتواصلون معها بشكلٍ يومي ويرسلون لها الهدايا والمعايدات، معتبرةً أن ما يهمها بشكل أساسي هو توفيقهم ونجاح مستقبلهم.

بدورها لفتت “أم زهير” من ريف طرطوس لـ “شام تايمز”، إلى أن هذا هو العام الثالث الذي يمر عليها فيه عيد الأم وولديها بعيدَين عنها، مشيرةً إلى أنها تعاني من فراغ كبير منذ سفرهما إلى العراق لتحسين وضعهم المعيشي، وأنها تبكي يومياً على وسادتها كلما اقترب عيد الأم، حيث قالت.. “رغم الأوضاع الصعبة التي تمر علينا لكنني تمنيت أن يبقى أولادي إلى جانبي، وأنا في كل مكالمة معهم أدعوهما للعودة لأن كل شيء في هذه الحياه مقسوم، والأرزاق بيد الله وحده”.

من جهةٍ أخرى أوضح “شعبان” أحد الشبان السوريين المغتربين في ألمانيا لـ “شام تايمز”، أن كل يوم في حياته هو عيد أم بالنسبة له نظراً لتعلّقه الشديد بوالدته التي سافر عنها منذ سنتين، مضيفاً أنه يرسل لها على الدوام الهدايا والحوالات المالية، وأنه يتصل بها بشكل يومي عبر الفيديو للاطمئنان عن صحتها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه بالرغم من ذلك فإن عيد الأم يحمل له حسرة كبيرة لكونه بعيد عنها، ومعتبراً أن كل ما يقدمه لها لا يساوي شيء أمام حضوره الجسدي أمامها، وأمام عناقٍ واحدٍ منها.

تلك التي تهز السرير بيمينها والعالم بيسارها، ها هي اليوم تبدو مهزوزةً من الداخل تصارع مرارة الحياة، نتيجةً للغربة التي أكلت أولادها وزعزعت ثبات قلبها برحيلهم، فبدت أشبه بالسنديانة العتيقة التي أسقطت الرياح أوراقها فأصبحت من دون ظل.

شاهد أيضاً

سورية تدعو لإدانة الاعتداءات التي تمس سيادتها

شام تايمز – متابعة دعت وزارة الخارجية والمغتربين الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لإدانة العدوان …