المدارس القديمة في سورية.. قناديل أضاءت لمبدعين وعلماء

احتضنت سورية على مر العصور العديد من المدارس التي شكلت صروحا علمية وثقافية أغنت التراث العربي والإسلامي وكانت أحد مراكز الإشعاع في المشرق لكل من يطلب العلم ويسعى إلى تحصيله وامتلاك المعرفة.

وتحتضن مدينة دمشق جل المدارس السورية القديمة والتي يعود بناء أغلبها إلى العهدين الأيوبي والمملوكي حسب الإعلامي والباحث علي العقباني مشيراً إلى تميزها بطابع معماري فريد ولكونها متحفاً لأنواع الخطوط والكتابة التي كانت سائدة في تلك المرحلة إضافة إلى مدارس تعود إلى عهود متعددة تنم على دور التربية والتعليم في هذه البقعة من العالم.

ويوضح العقباني أنه رغم اختلاف أشكال المدارس الإسلامية السورية من الناحية المعمارية إلا أنها كانت تتقارب في نظام تخطيطها حيث كانت تتألف من قاعات للتدريس وحجرات للمعلمين والطلبة ومصلى وموضئ وبرك للماء كما أن أكثرها احتوى على مدفن مقبب لمنشئ المدرسة إضافة إلى إيوان للتدريس صيفا.

ويبين العقباني أن عدد المدارس القديمة في مدينة دمشق وحدها بلغ مطلع القرن العاشر الهجري حوالي الـ100 منها القيمرية..النجيبية.. الغزالية.. التدمرية .. العادلية الصدرانية ..والظاهرية .والشامية والسلطانية والفردوس ..والعمرية والشيخية..الجقمقية ..وغيرها التي لم تقتصر على وظيفتها التعليمية فحسب وإنما كان قاضي القضاة ينظر منها في بعض المسائل الفقيهة عند اختلاف القضاة.

ويلفت العقباني إلى أن المدرسة النورية تعد الأولى في سورية بناها نور الدين محمود زنكي في باب الفرج بدمشق عام 568 للهجرة 1127 ميلادي وظلت قائمة حتى بعد وفاته حيث دفن فيها ولكنها تحولت اليوم إلى مسجد النورية.

ويتوقف العقباني عند المدارس القديمة في المحافظات ولكنها لا تبلغ تلك العراقة التي نجدها في دمشق ففي مدينة حمص نجد مثلاً الثانوية الإنجيلية الوطنية الخاصة التي تأسست عام 1855 وفي حماة مدرسة دار العلم والتربية وتأسست عام 1920 إضافة إلى مدراس أخرى كابن الفارض والصديق وتخرج منها كثير من الإعلام والمفكرين.

أما في حلب فنجد حسب العقباني ثانوية المأمون ويعود تاريخ بنائها إلى عام 1892 كما أن ريف إدلب يزخر بالكثير من المدارس الأثرية القديمة التي أسهمت في نهضة هذه المحافظة وتطورها منها ثانوية المتنبي وهي واحدة من أكبر مدارس إدلب بنيت أواخر عشرينيات القرن الماضي وتمتاز باتساع قاعاتها الداخلية وفسحتها الكبيرة.

أما في الساحل السوري فتحوي اللاذقية العديد من المدارس القديمة والمهمة منها مدرسة البعث ويعود بناؤها إلى عشرينيات القرن الماضي وكان اسمها حينها فاطمة الزهراء أما في طرطوس وريفها فنجد مدرسة الثورة الابتدائية بالدريكيش وبنيت عشرينيات القرن المنصرم.

شذى حمود

شاهد أيضاً

بإسم الرئيس الأسد والسيدة الأولى .. محافظ حلب يعزي بوفاة الكاتب والمؤرخ الدكتور محمد قجة عن عمر يناهز 85 عاماً

شام تايمز – متابعة بإسم السيد الرئيس بشار الأسد والسيدة الأولى أسماء الأسد ، قدم …